حسن بن موسى القادري

22

شرح حكم الشيخ الأكبر

وقد أثبتنا أزلا ذاتا قادرة وما كان الوجود والظهور لشيء لعدم الحكم الثالث الذي هو التوجه ، فهو الواحد الفرد فلا يظهر شيء إلا بوجود التوحيد . قال اللّه تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] ، وقال تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [ البقرة : 163 ] ، ولا ظهور للواحد إلا بالمعنى دون الاسم فلو لا معناه لم يوجد لشيء عين ، ولو ظهر بالاسم لم يكن له عين ، فانظر إلى الواحد بالنسبة إلى الأعداد حتى تفهم المراد فمهما زال معناه في عدد بطل الوجود ، ومهما ظهر اسمه بطل الوجود انتهى . فثبت بهذا أن جميع النتاج لا يكون إلا عن الفردية ، فبالأحدية ظهرت الأشياء لظهورها عن اللّه الواحد من جميع الوجوه بثلاث اعتبارات هي أصل النتائج كلها كون الذات ، وكون القادر ، وكون التوجه ، فبهذه الوجوه الثلاثة ظهرت الموجودات . وأمّا ( السين ) فهو الواسطة بين الباء الذي هو القلم الأعلى ، والميم الذي هو دائرة الوجود ، ولها الاتّصال القبلي والبعدي كالباء ، أو الميم وغيرهما بخلاف الدال والذال والراء والزاي والألف والواو ، فإن لها الاتّصال البعدي دون القبلي ، والسين من المهموسة بالاعتبار المذكور من ظهورها بها كما أنها كذلك في الحقيقة ، ومع ذلك لها مشاركة مع الباء من حيث الاتّصال كما مرّ ومع الميم كذلك . ولذا صارت رابطة وواسطة بين الباء ، والميم ، بل هي عين الحجاب بينهما يمنع تداخل البعض في البعض ، ولها مشابهة بعين الأعيان وغين الأغيار ، وشين الشهود من جهة إعداد البسائط كتشابه الألف مع الراء ، والزاي واللام وغير ذلك ، وتشابه الميم بالنون والصاد والضاد وغيرها من الجهة المذكورة ، وينوب مناب الشين ، كما أن العين تنوب مناب الغين فافهمه ، وكما أن السين لها مشاركة للباء فيما ذكر كذلك هي باءات ثلاث في الأصل ؛ لأن فيها ثلاث علامات كل منها باء برأسه ، ولها من المراتب الستة وهي من العشرات ستين ، والعشرات هي المرتبة الثانية من الفردية كما أن الباء ثانية الوحدانية ، والفرد قريب من الواحد فالفردانية قريبة من الوحدانية ، فحصل للسين بهذا الاعتبار شبه بالواحد ؛ لأنها من العشرات ، وهي رأسها العشرة ، كما أن رأس الآحاد الواحد ، والمئات المائة ، والآلاف الألف ، فالعشرة وكذا المائة والألف في العشرات والمائتين ، والألوف بمنزلة الواحد في